مركز الأبحاث العقائدية
472
موسوعة من حياة المستبصرين
نقول : إنّ الإمام عليّاً كان مظلوماً . لقد قلناها كلّنا غير مرّة ، ولكننا لم نتمكن - لما في أنفسنا من حواجز - أن نستغرق النظر ، لنعرف مسؤوليّاتنا تجاه ذلك الظلم ، وتلك الظلامة ! لقد أنستنا تلك الحواجز أننا مؤمنون ، علينا ان نتحرى الحقّ فنتّبعه ، ونلتزم الموقف السليم الذي ينجو بنا يوم الموقف العسير ! ورجائي أن لا أكون مؤاخذاً عندك إن قلتها ، فهي حقيقةٌ حاكمة مهما حاولنا التنكّر لها ، إنها العصبية والكبرياء ، هي التي تحجبنا عن تبني الموقف الشرعيّ أينما وجدناه . . . وإني أعترف على نفسي أن لو لم تتداركني رحمة ربّي وتوفيقاته لصرعتني تلك النفس ( المعاندة ) ، ولقد كادت ، ونجحت مرّةً ، ولكن أعانني الله عليها . . فبعد أن أمضيتُ الشهور في الدرس ، والتنقيب ، والمناظرة ، والبحث ، وبلغت كامل اليقين ، واستجمعت قواي في ليلة ختمتُ فيها مجلساً في بحث متشعب عميق في هذه المواضيع ، فخرجت منه وأنا أشدّ يقيناً ، وأثبت حجةً ، عازماً أن أبدأ الفجر الجديد بالصلاة وفق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . وبينما كنت أعيش نشوة الانتصار ، وحلاوة اليقين ، إذ صادف أن اجتمعتُ مع ثلة من أبناء الشيعة فتناولنا أطراف الحديث ، فلمّا رأيتهم يتحدّثون وملؤهم الفخر بمذهبهم ثارت فيَّ تلك النفس - المعاندة - من جديد وأبت ان توافقهم ! فخضت الحديث معهم اُغالط نفسي على علم واصرار ، ومضيت هكذا حتى سئمت نفسي ، واضطربت في داخلي ، ولكني لست مستعداً للانقياد لهم . فعدت متحيراً من نفسي وما فيها ، ونمتُ مصروعاً ثقيلا . . وعدت أقضي شهوراً أخرى مضطرباً ، بين يقين عرفته واعتقدته ، وبين عناد وكبرياء لهما جذور قديمة ! وبقيت هكذا ، أصطنع العلل والأعذار ، وأجعلها شرعيةً طبعاً ، ولكنها كانت